الخطيب الشربيني
277
مغني المحتاج
غير متمول كحبة بر أو كلب يقتنى ، للحديث المار : على اليد ما أخذت حتى تؤديه ، فلو لقي المالك بمفازة والمغصوب معه فإن استرده لم يكلف أجرة النقل . وإن امتنع فوضعه بين يديه برئ إن لم يكن لنقله مؤنة . ولو أخذه المالك وشرط على الغاصب مؤن النقل لم يجز لأنه نقل ملك نفسه ، ذكر ذلك البغوي . وفي الشرح والروضة في آخر الباب عن المتولي أنه لو رد الدابة لاصطبل المالك برئ إن علم المالك به مشاهدة أو إخبار ثقة ولا يبرأ قبل العلم ، وأقراه . ولو غصب من المودع والمستأجر والمرتهن برئ بالرد إليهم لا إلى الملتقط لأنه غير مأذون له من جهة المالك ، وفي المستعير والمستام وجهان أوجههما أنه يبرأ لأنهما مأذون لهما من جهة المالك لكنهما ضامنان . ولو أخذ من عبد شيئا ثم رده إليه فإن كان سيده دفعه إليه كملبوس العبد وآلات يعمل بها برئ ، وكذا لو أخذ الآلة من الأجير وردها إليه لأن المالك رضي به ، قاله البغوي في فتاويه . تنبيه : قضية كلام المصنف أنه لا يجب على الغاصب مع رد عين المغصوب شئ . ويستثنى مسألة يجب فيها مع الرد القيمة ، وهي ما لو غصب أمة فحملت بحر في يده ثم ردها لمالكها فإنه يجب عليها قيمتها للحيولة ، لأن الحامل بحر لا تباع ، ذكره المحب الطبري ، قال : وعلى الغاصب التعزير لحق الله تعالى واستيفاؤه للإمام ، ولا يسقط بإبراء المالك . واستثنى البلقيني من وجوب الرد صورا : إحداها إذا ملكه الغاصب بالغصب ، وذلك في حربي غصب مال حربي ، ولا يملك الغاصب بالغصب إلا في هذه الصورة لأن مال الحربي غير محترم . الثانية : لو غصب خيطا وخاط به جرح حيوان محترم فلا ينزع منه ما دام حيا ، أي إذا كان يتألم به . الثالثة : غصب عصيرا عصر بقصد الخمرية فتخمر عنده يريقه ولا يرده . الرابعة : كل عين غرمنا الغاصب بدلها لما حدث فيها وهي باقية لا يجب ردها على المالك ، كما في الحنطة تبتل بحيث يسري إلى الهلاك ونحو ذلك . ويستثنى من وجوب الرد على الفور مسألتان : الأولى ما لو غصب لوحا وأدرجه في سفينته وكانت في لجة وخيف من نزعه هلاك محترم في السفينة ولو للغاصب على الأصح فلا ينزع في هذه الحالة . ثانيهما : تأخيره للاشهاد وإن طالبه المالك . فإن قيل : هذا مشكل كما قاله بعضهم لاستمرار الغصب . أجيب بأنه زمن يسير اغتفر للضرورة لأن المالك قد ينكره وهو لا يقبل قوله في الرد . ( فإن تلف عنده ) متمول بآفة أو إتلاف كله أو بعضه ، ( ضمنه ) بالاجماع . أما غير المتمول كحبة بر أو كلب يقتنى وزبل وحشرات ونحو ذلك فلا يضمنه ، ولو كان مستحق الزبل قد غرم على نقله أجرة لم نوجبها على الغاصب . تنبيه : يستثنى من ضمان المتمول إذا تلف مسائل : منها ما لو غصب الحربي مال مسلم أو ذمي ثم أسلم أو عقدت له ذمة بعد التلف فإنه لا ضما ، ولو كان باقيا وجب رده . ومنها لو غصب عبدا وجب قتله لحق الله تعالى بردة ونحوها فقتله فلا ضمان على الأصح . ومنها الرقيق غير المكاتب إذا غصب مال سيده وأتلفه لم يضمنه . ومنها لو قتل المغصوب في يد الغاصب واقتص المالك من القاتل فإنه لا شئ على الغاصب لأن المالك أخذ بدله ، قاله في البحر . قال الأسنوي : وقوله : تلف لا يتناول ما إذا أتلفه هو أو أجنبي لكنه مأخوذ من باب أولى ، ولذا قلت أو إتلاف ، لكن لو أتلفه المالك في يد الغاصب بأو أتلفه من لا يعقل أو من يرى طاعة الآمر بأمر المالك برئ من الضمان . نعم لو صال المغصوب على المالك فقتله دفعا لم يبرأ الغاصب سواء أعلم أنه عبده أم لا ، لأن الاتلاف بهذه الجهة كتلف العبد نفسه . وخرج بقول المصنف : عنده ما لو تلف بعد الرد إلى المالك فإنه لا ضمان ، واستثني من ذلك ما لو رده على المالك بإجارة أو رهن أو وديعة ولم يعلم المالك فتلف عند المالك فإن ضمانه على الغاصب ، وما لو قتل بعد رجوعه إلى المالك بردة أو جناية في يد الغاصب فإنه يضمنه . ثم شرع المصنف في مسائل ذكرها الأصحاب استطرادا يقع فيها الضمان بلا غصب بل بمباشرة كالاتلاف أو سبب كفتح القفص . وقد بدأ بالأول ، فقال : ( ولو أتلف مالا في يد مالكه ضمنه ) بالاجماع ، واستثني من ذلك مسائل : منها كسر الباب ونقب الجدار في مسألة الظفر . ومنها ما إذا لم يتمكن من دفع الصائل إلا بعقر دابته وكسر سلاحه ونحو ذلك . ومنها ما إذا لم يتمكن من إراقة الخمر إلا بكسر آنيته ، ومنها ما يتلفه الباغي على العادل